السيد الطباطبائي
92
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )
ويدفع القولين الرابع والخامس : أنّ ما ادّعي من الأجزاء التي لا تتجزّأ ، إن لم تكن ذوات حجم ، امتنع أن يتحقّق من اجتماعها جسم ذو حجم بالضرورة ، وإن
--> - والحكيم السعيد شهاب الدين يحيى السهرورديّ في كتاب حكمة الإشراق » ، راجع الأسفار 5 : 17 . وذهب إليه الشيخ الإشراقيّ في حكمة الإشراق : 80 و 88 . ونسبه أيضا الحكيم المؤسّس آقا علي المدرّس إلى أفلاطون والشيخ الإشراقيّ . راجع ما علّقه على شرح الهداية الأثيريّة لصدر المتألّهين : 24 . وذهب إليه أيضا المحقّق الطوسيّ وأبو البركات البغداديّ ، راجع كشف المراد : 150 ، والمعتبر 3 : 195 . الثاني : أنّه مركّب من جوهر وعرض ، وهما الجوهر والجسميّة التعليميّة التي هي امتداد كميّ في الجهات الثلاث . هذا ما ذهب إليه الشيخ الإشراقيّ في كتاب التلويحات : 14 . لا يقال : الظاهر أنّ بين كلاميه تناقضا ، حيث حكم ببساطة الجسم وجوهريّة المقدار في حكمة الإشراق : 80 و 88 ، وحكم بتركّب الجسم وعرضيّة المقدار في التلويحات : 14 . لأنّا نقول : قال صدر المتألّهين : « لكنّ الشارحين لكلامه مثل محمّد الشهرزوريّ صاحب تاريخ الحكماء وابن كمونة شارحي التلويحات والعلّامة الشيرازيّ شارح حكمة الإشراق كلّهم اتّفقوا على عدم المنافاة بين ما في الكتابين في المقصود ، قائلين أنّ الفرق يرجع إلى تفاوت اصطلاحيه فيهما ، ويتحقّق ذلك بأنّ في الشمعة حين تبدّل أشكاله مقدارين : 1 - ثابت : وهو جوهر لا يزيد ولا ينقص بتوارد الأشكال عليه . 2 - متغيّر : وهو ذهاب المقادير في الجوانب ، وهو عرض في المقدار الذي هو جوهر ، ومجموعهما هو الجسم ، والجوهر منهما هو الهيولى على مصطلح التلويحات ، وذلك الامتداد الجوهريّ هو الجسم على مصطلح حكمة الإشراق ، وهو الّذي يسمّى - بالنسبة إلى الهيئات والأنواع المحصّلة - الهيولى . فلا مناقضة بين حكمه ببساطة الجسم وجوهريّة المقدار في أحد الكتابين وحكمه بتركّب الجسم وعرضيّة المقدار في الآخر ، فإنّ ذلك الجسم والامتداد غير هذا الجسم والامتداد ، فتوهّم المناقضة انّما طرأ من اشتراك اللفظ » انتهى كلامه في الأسفار 5 : 17 - 18 . الثالث : أنّ الجسم مؤلّف من محض الأعراض من الألوان والطعوم والروائح وغير ذلك . وهذا القول منسوب إلى الحسين النجّار وضرار بن عمر من المعتزلة . راجع الفرق بين الفرق : 156 و 160 ، ومقالات الإسلاميّين 2 : 6 - 7 و 15 - 16 .